سبحان الله وبحمــــــــــــده سبحان الله العظــــــــيم
لو عندك مشكلة اتركها فى قسم المشكلات وسنعرضها ومعها الحل

الأكثر مشاهدة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

إحصائية المدونة

translation

free counters

Disqus for halalmashakel

إحصائيات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

Ads 468x60px

المتابعون

Featured Posts



قواعــد لفهم طبيــعة النفسalt
أولاً: النفس لا تأمر بخيـــرٍ قــط ..
حتى لو وصلت إلى مرحلة النفس المطمئنة، فإذا وجدت نفسك تنقــاد لك في فعل بعض الطاعـــات، فاعلم أن ذلك ليس برغبتها .. وإنما خوفك من الله alt ومن الآخرة كان باعثًا على قهر النفس والرغبة في الابتعاد عن الانحراف الذي تأمر به، فسجنـت نفسـك حتى صارت بين يديـــك كالأسير المقهور على فعل جميــع ما تأمره بـــه ..
حتى إذا فتحت لها البــاب ظنًا منك أنها قد ثبتت على الطــاعــات، تحررت من قيودهــا وعــادت إلى ما كـانت عليه من الأمر بالسوء ..
فإذا قهرت نفسك:: تستطيع أن تقودهــا .. أما إذا أطلقت سراحها:: أمرتك بالســوء،،
alt
ثانيًا: النفس نزَّاعة إلى الشهوات دومًا، مهما ارتقى المسلم في درجـــات الإيمان ..
فالنفس هي مجموعة الشهوات التي تهفو إليها نفسك؛ من حب الجـاه والتملك والتميز والنساء والمال وكل ما تهواه النفس وتتمنــاه ..
وقد يتحايـل المرء ويصبغ شهوات نفسه بصبغة الشرع ..  كالذي يُحب الشهرة ثمَّ أنعم الله عليه بنعمة الالتزام، فتظل تلك الشهوة بداخله وتجــده يبحث عن الشهرة والتميـــز تحت مُسمى الدعوة وخدمة الإسلام ..
والأصل أن عمله ليس لله، وإنما لأجل شهوة مُتمَلِكة من القلب،،
alt
ثالثًا: الرضــا عن النفس بدايــة ورود المهالك ..
لأن النفس ستظل دومًا هي النفس التي لا تأمر بخيرٍ قط؛ لذا من أقبح ما يكون أن ترضى عن نفسك .. كما ذكر النبي alt أن العُجب من المُهلكات، قال alt "ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه .." [حسنه الألباني، السلسلة الصحيحة (1802)]
وقال الله تعالى {.. فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32]
فستظل دائمًا أبدًا في جهــادٍ مع نفسك حتى الموت ..
قال أحد الصالحين "يموت المؤمن وسيفه يقطر دمًا"
alt
كيــف نستطيع التعامل مع أنفسنـــا؟
كي نتمكن من التعامل مع أنفسنا لابد من معرفة طبيعتها، وقد وصف الله سبحانه وتعالى ثلاثة أنواع للنفس الإنسانيـــة ..
النوع الأول: النفس الأمارة بالســوء ..
كما في قوله تعالى {.. إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ..} [يوسف: 53] .. وهي النفس التي تحث وتحض على فعل السـوء، وتزينـه في عين صاحبــها حتى يظن أن فيه سعـادته الحقيقية وما يعلم أن فيه شقاؤه.
العلاقة بين النفس الأمارة بالسـوء والعقــل ..
أن النفس الأمارة بالسوء تتأثر بالعقل، والعقل يتأثر بالمدركـــات الحسيَّة؛ كالنظر والسمع واللمس والشم .. وهذه المدركــات تتجمع في العقل وتكوِّن الرغبــة التي تصل إلى النفس الأمارة بالســوء فتبدأ بدفعك للوقوع في المنكرات .. كما قال الرسول alt "كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ؛ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى .." [صحيح مسلم]
فالقلب لم يقع في المعصية إلا بعد إثارة المقدمات الحسية .. كالذي يشاهد الأفلام وتظل تراوده الخواطر والأفكار السيئة حتى بعد أن يلتزم ويبتعد عنها؛ لأنه قد درَّب نفسه على السوء فتولدت منها نفسٌ خبيثة .. أما الأشيــاء التي لم تعاينها حسيًا فلن تُحَدثك نفسك بها؛ كالسرقة مثلاً.
والفرق بين تسويــل النفس ووسوسة الشيطان .. أن النفس تظل تسول لك نفس جنس المعصية، أما الشيطــان فهو لص الإيمان يحاول أن يوقعك في أي معصية أيً كانت حتى يشغلك عن طاعة الله alt.
alt
النوع الثاني: النفس اللوامــة ..
وهي التي كلما وقع العبد في محظور لامته عليه حتى يُســارع بالتوبـــة والاستغفــار .. قال تعالى {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: 2]، ولا يُقسِم الباري بشيء إلا لعلو قدره ورفيع منزلته عند الله تعالى.
علاقة النفس اللوامة بالعقل ..
والعلاقة بينهما أقوى من العلاقة بين العقل والنفس الأمارة بالسـوء، فتأثر العقل بالمدركات الحسية يكون أقل من تأثره في حالة النفس الأمارة بالســـوء؛ لأنه إلى جانب المعاصي التي رأتها عيناه وأدركتها بقية حواسه فإنه قد قام ببعض الأعمال الصالحة من تلاوة قرآن واستماع للمواعظ .. فصار لدى عقل جانبان؛ جانب يدعوه إلى الخيـــر وتقوى الله، وآخر يدعــوه إلى الشر بالوقوع في المعصية.
وتظل النفس اللوامة تلومه على أفعاله السيئة .. فإن استجــاب لتأنيب ضميره وأصْلَح من نفسه، كانت نفسه أقرب إلى النفس المطمئنة منها إلى النفس الخبيثة .. أما إن تركها لتغرق، عادت النفس من مرحلة النفس اللوامة إلى مرحلة النفس الأمارة بالسوء.
alt
النوع الثــالث: النفس المطمئنة .. وهي الهدف الأسمى ..
قال تعالى {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (*) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (*) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (*) وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27,30]
هي نفسٌ قد لجأت إلى الله تعالى واطمأنت إليــه ورضيت عنه، فأثابها الكريـــم سبحـــانه بأبلغ ثواب وأجزل عطـــاء بما تُغْبَط عليه في الدنيــا والآخرة.
وهذه هي مرحلة الصدق مع النفس (الاطمئنـان) .. التي يهفو إليها جميع البشر وليس المسلمون منهم فحسب، ولا ينال النفس المطمئنة إلا المؤمن الموحد ولا يحصل عليها كــافرٌ أو مجرمٌ بعيد عن الله سبحانه وتعالى.
لأن دين الإسلام هو الدين الوحيـــد الذي يمازج بين متطلبات العقل والروح ..
أما البعيدون عن طريق الله سبحانه وتعالى فإنهم يقومون بإلهاء أنفسهم بشتى الطرق؛ حتى لا تصطدم نفسه بعقله الراكد في شهوات الحس ويحدث بينهما صراع.
alt
كيفية الوصول إلى النفس المطمئنة
إن الإنسان إذا وصل إلى مرحلة النفس المطمئنة لن يكون بمعزلٍ عن الخطايــا؛ لأن كل بني آدم يعتريهم النقص والخطأ .. إنما إذا سعيت للتحلي بصفــات أصحاب النفس المطمئنة، ستنــال الاطمئنان النفسي في الدنيـــا والراحــــة الأبديـــــة في الآخـــرة ..
صفـــات أصحــاب النفس المطمئنــة
الصفة الأولى: الإخــلاص ..
وللإخلاص علامات ابحث عنها في نفسك لتعلم أأنت مخلصٌ أم لا، وهي:
1) أن يكون في عناية الله تعالى ومعيته .. أي إنه ليس كثيــر التعثُر وأحواله ليست مضطربة أو متباينة، كما قال ابن الجوزي ".. إنما يتعثر من لم يخلص" [صيد الخاطر (1:119)]
2) بـذل المجهود في الطــاعة ..
3) أن يكون حريصًا على إسرار الأعمال .. إلا على ما ينبغي إظهاره، مثل: الصلاة والدعوة والجهاد.
4) الحرص الشديــد على إصلاح العمل وإتقانه وإحسانه .. لأنه يعيش لله لا لنفسه، فكل ما يفعله يبذله لوجه الله alt.
5) وجل القلب وخوفه من عدم القبــول ..
واعلم أنه لن يُنجيــك إلا الصدق والإخلاص،،
alt
الصفة الثانية: المتابعة لهدي النبي alt ..
فصاحب النفس المطمئنة يتبع النبي alt حذو القُذة بالقُذة، حتى تطغى محبته للنبي alt على حب المال والولد وحتى النفس .. عن أنس alt قال: قال رسول الله alt "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [متفق عليه]
وعلامة الإتبــــــــاع:: شدة الحرص على معرفة سُنَّتِهِ وأحواله وسيـرته، والإقتــداء به alt.
alt
الصفة الثالثة: الرضــا عن الله تعالى ..
فعندما يذوق طعم الإيمان يمر عليه البلاء وهو مطمئنٌ ساكنٌ هاديء .. عن العباس بن عبد المطلب alt قال: قال رسول الله alt "ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا" [رواه مسلم]
alt
الصفة الرابعة: شدة محبة الله تعالى وتعظيمه ..
فقد صُبِغَت حياته بصبغة جميلة من حسن الظن بالله تعالى، إذا ابتلاه يصبر ويرضى وإذا أنعَمَ عليه يشكره ربِّه ويحمده على نِعَمهِ .. فهو سبحــانه ربٌّ ودودٌ يتودد إلى عبــاده الصالحين، قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96]
وعلامات محبتك لله تعالى هي:
1) الأنس بالله تعالى في الخلوة ..
2) التلذذ بتلاوة كلام الله ..
3) كثرة اللهج بذكر الله alt ..
4) موافقة العبد ربَّه فيما يُحب ويكره ..
alt
الصفة الخامسة: الصدق ..
ولن ينفعك في التعامل مع الله alt سوى الصدق، والصدق هو ما يجعلك تعيش مطمئنًا .. عن رسول الله alt قال "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة" [رواه أحمد وصححه الألباني، مشكاة المصابيح (2773)]
وللصدق أنـــواع، هي:
1) الصدق مع الله تعالى، ويكون .. صدقًا في الأقوال؛ فلا ينطق لسانك إلا صدقًا .. وصدقًا في الأحوال؛ فلا تراوغ ولا تتلوَّن .. وصدقًا في الأعمال؛ بأن تكون مُخلصًا لله تعالى مُتبعًا لهدي النبي altفي أعمالك.
2) الصدق مع النفس .. بأن يكون بينه وبين نفسه مصالحة فيما يعتقده وما يفعله .. وأن ينصح نفسه؛ حتى لا تميـل مع الشهوات وتركن إليها .. فيُحاسب نفسه قائلاً:
يـــا نفسُ، أخلصي تتخلصي ... واصدقي تصلي إلى شواطيء الطمأنينة وتبتعدي عن  الريب والشكوك،،
3) الصدق مع النــاس .. فلا يظهر أمام الناس بوجه مُختلف عن الوجه الذي بينه وبين الله تعالى.
alt
الصفة السادسة: التقوى ..
الصفة السابعة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
الصفة الثامنة: الإحسان إلى عبـــاد الله ..
الصفة التاسعة: الولاء والبــراء ..
الصفة العاشرة: حُسن الخُلُق ..
نسأل الله تعالى أن يمُنَّ علينا بهذه الصفات وأن يجعلنا من أصحـــاب النفوس المطمئنة،،

الندم على الذنب و النفس اللوامة
الكاتب : العلامة الشيخ محمد تقي الفلسفي ( رحمه الله )
تعديل الميول ـ الفرار من تعذيب الضمير
قال الله تعالى : ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا   [1] .
إتضح لنا مما ذكرناه أن في الضمير الإنساني قوة تسمى بالوجدان الأخلاقي . و في الموارد التي يرتكب الإنسان جريمة يقع فريسة اللوم و التقريع من تلك القوة الباطنية . إن الوجدان الأخلاقي من القوة و القدرة بحيث أنه لا يترك المجرم و نفسه حتى في عالم النوم . يستعرض أمام عينه جرائمه بصورة الرؤيا ، و بذلك يلومه عليها ...
إن قوة الوجدان الأخلاقي و إدراك قبح الاجرام هو الذي يحور صورة الحلم و لا يسمح بأن يظهر المجرم على صورته الواقعية من جهة و يجعل المجرم من جهة أخرى يشاهد جرائمه في الرؤيا برعب و قلق و أن الانقياد لأوامر الوجدان الأخلاقي و إطاعة مقرراته وظيفة حتمية لكل إنسان ... فإن مخالفته تتضمن مصائب و مآسي لا تجبر . و سيدور بحثنا في هذه المحاضرة حول الاستفادة من الوجدان الأخلاقي ، و تنفيذ قوانينه و النتائج الوخيمة التي تترتب على مخالفته و الخروج عليه .
قوتان باطنيتان :
هناك قوتان في طريق إرضاء الميول أو ضبطها و عدم الاستجابة لها في باطن كل إنسان : احداهما ايجابية ، و الأخرى سلبية . أما القوة الايجابية فهدفها جلب اللذائذ و إرضاء الغرائز فقط ، و تميل إلى إشباع جميع الميول الطبيعية بدون قيد و شرط و أن تحقق جميع الرغبات . هذه القوة لا تفهم الخير و الشر ، أو الصالح و الفاسد ، إنها تنادي باللذة فقط و ليس لها هدف غير ذلك . و لقد عبر القرآن الكريم عن هذه القوة الباطنية بـ ( النفس الأمارة ) ... حيث يقول عز من قائل : ﴿ ... إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ...   [2] .
و أما القوة السلبية في باطن الإنسان ، فهي تتمثل في القوة التي تمنع الإنسان في جلب اللذائذ عن ارتكاب الجرائم و الوقوع في الدنس ، و تلطف من حدة الميول ، و تلجم النفس الأمارة الشموس ، إنها تسمح بإرضاء الغرائز و الاستجابة للميول بالمقدار الذي لا يتصادم مع المقررات العقلية و العرفية و الشرعية ، أما ما عدا ذلك فانها لا تسمح به . و لقد عبر القرآن الكريم عن هذه القوة المعدلة للميول بـ ( النفس اللوامة ) ... حيث يقول تعالى : ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ   [3] .
قيادة الغرائز :
مما لا شك فيه أن الحياة البشرية مدينة إلى الميول و الغرائز التي أودعها الله تعالى في مزاج الإنسان ، ذلك أن الغرائز و الرغبات النفسانية هي القوة المحركة العظمى التي تدبر دولب الحياة الإنسانية ، و لا توجد أي قوة في الإنسان تبعثه على النشاط و الحيوية كالغرائز . و لكن النقطة الجديرة بالملاحظة و الانتباه أن هذه الغرائز إذا نفذت واستجيب لها بالصورة الصحيحة و بالشكل المعقول فانها تبعث على الخير و السعادة ، أما إذا لم يلتزم العقل قيادتها و كان إرواؤها على غير نظام أو ترتيب ، فلا شك في أنها تتضمن مئات المآسي و تؤدي بالإنسان إلى عاقبة سيئة .
عشرات الأرياف يمكن أن توجد على ضفاف نهر ، و مئات الأسر تستطيع أن تعيش فيها على أتم الرفاه و الراحة ... إن جميع المزارع و الحقول و المراعي و بصورة موجزة جميع مظاهر العمران هناك وجدت من ماء ذلك النهر . و إذا لم يكن ذلك النهر موجوداً ، لم يكن أثر للعمران ولم تكن توجد الأرياف ، و لكن قد يصادف أن ينحدر السيل من الجبال و يؤدي فيضان النهر إلى أن يتجاوز النهر مجراه ، و يهجم على المزارع و المساكن بصورة جنونية ، و يؤدي إلى خسائر عظيمة في الأرواح و الأموال و تنسف الأتعاب و الجهود التي بذلها الريفيون المساكين طيلة سنوات عديدة !!.
إنه لا يمكن الاستغناء عن النهر ، لأن النهر يعتبر الشريان الرئيسي لحياة هؤلاء الناس في الأرياف ، و إن مظاهر العمران ظهرت بفضل وجود النهر ـ و لأجل أن نستفيد من فوائد النهر ، و لا ترد علينا خسارة أو ضرر من جراء الفيضان ، علينا أن نبني سداً محكماً عليه ، و نمنع من طغيانه و من الواضح أن بناء السد يجعلنا ننتفع من فوائد النهر باستمرار ، و نكون في مأمن من أضراره و خسائره .
طغيان الغرائز :
إن الغرائز و الميول البشرية تشبه النهر الذي تقوم عليه الحياة الفردية و الاجتماعية . فإن كانت الاستجابة لها بصورة معقولة و حسب مقاييس ثابتة فإنها تمنح الحياة نشاطاً و حيوية ، أما إذا أرضيت بالصورة الفوضوية العارمة و من دون نظام أو ترتيب فلا شك في أنها تؤدي إلى الشقاء و الانهيار . و بعبارة أخرى : فكما أن النهر كان مسخراً لصالح الناس تارة و كان الناس مسخرين لتأثير النهر تارة أخرى ، كذلك الغرائز فإنها قد تخضع لقيادة العقل ، و قد يخضع العقل لقيادة الغرائز . إن السعادة تتحقق متى خضعت الميول جميعها لسيطرة العقل ، و كانت منقادة لأوامره و مقرراته .
هذا الكلام مقبول لدى جميع الماديين و المتألهين في العالم ، فقد أقر العقلاء و العلماء جميعهم بأن الانقياد للغرائز و إرضاءها بلا قيد أو شرط يتنافى مع التمدن و السعادة البشرية .
« تقضي الحياة ، و خصوصاً الحياة الاجتماعية للإنسان ، أن تهدى الغرائز الأولى منذ البداية ، و توجه نحو الأهداف الاجتماعية ، و بصورة أوضح نقول : كما أنه يجب إقامة سد أمام مجرى الماء لإدارة محرك من المحركات المعتمدة على قوة الماء فإن التمدن يجب أن يخضع الغرائز لسيطرة دقيقة ، و ذلك ليبلغ بالإنسان إلى الرقي و التكامل » [4] .
إن أول نكتة يجب أن تسترعي انتباهنا في هذا المقام ، هي أن إرضاء جميع الميول النفسانية بصورة حرة و بلا قيد أو شرط أمر مستحيل . ذلك لأن تحقيق بعض الرغبات يتنافى مع إتيان الرغبات الأخرى ، و في الواقع يوجد تناقض واضح بين كثير من ميول الإنسان . لقد أوضح الإمام علي عليه السلام التناقض القائم بين بعض الميول و الرغبات بعبارة قصيرة و حكيمة ، إنه يقول :
« ما أعجب أمر الإنسان ، إن سنح له الرجاء أذله الطمع ، و إن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، و إن ملكه اليأس قتله الأسف ، و إن سعد نسي التحفظ ، و إن ناله خوف حيره الحذر ، و إن اتسع له الأمن أسلمته الغيرة ، و إن جددت له النعمة أخذته الغزة ، و إن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، و إن أفاد مالاً أطغاه الغنى ، و إن عضته فاقة شمله البلاء ، و إن جهده الجوع قعد به الضعف ، و إن أفرط في الشبع كظته البطنة ، فكل تقصير به مضر ، و كل إفراط به مفسد ، و كل خير معه شر ، و كل شيء له آفة » [5] .
فما أكثر الرغبات النفسية التي تدفع الإنسان إلى الإفراط في الاستجابة للغريزة الجنسية ، أو الطعام في حين أنه يتنافى مع الرغبة في الصحة ، و ما أكثر اللذائذ التي يتطلبها الإنسان من قبيل الخمرة و الحشيشة ، في حين أنها تتضمن عوارض مختلفة و نتائج وخيمة تهدد حياة الإنسان .
الوجدان و الغرائز :
هناك نكتة أخرى يجب أن نتنبه لها ، و هي أن الحرية المطلقة للغرائز بلا قيد أو شرط تتنافى و الوجدان الأخلاقي للبشر . فإن الذي يريد إرضاء جميع الميول بكل حرية ، و يحاول الاستجابة لرغباته و تحقيقها ، لا بد أن يكون منقاداً لغرائزه ، معرضاً بوجهه عن النداء السماوي و المقررات القيمة الصادرة من الوجدان الأخلاقي الذي هو وديعة إلهية عند الإنسان ، مستهتراً بالكرامة و الشرف و النبل !!.
« لا بد للإنسان أن يختار من بين أمرين أحدهما : الأمر الأول أجنبي و أعمى و طاغية حيث لا يراقب إلا التنفيذ دون النظر إلى القصد و النية . أما الأمر الثاني فانه أليف و محبوب . صحيح أنه متعب و لا يرتضي بسرعة لكنه يعرف آمالكم الخفية و يطلع على كيفية شخصيتكم . إنه يجب التوفيق بين الغرائز و الوجدان الأخلاقي . و إيجاد هذا التوافق أمر ممكن ، ذلك أن الوجدان الأخلاقي الواقعي لا يريد كبت الغرائز مرة واحدة ، بل يحاول أن يخضعها للنظام و السيطرة ، و يوجهها نحو هدف أعلى و أليق . و هذا العمل أحسن و أهم للغريزة من إطلاق عنانها أيضاً ، كما يرى فرويد ، لأن هذه الحرية تتضمن فساداً و انهياراً في النهاية » [6] .
إن مخالفة أوامر الوجدان الأخلاقي قد نؤدي إلى بعض الأمراض النفسية و الجنون . و الاستجابة المعقولة للميول و الغرائز أساس الحياة و ركن السعادة الإنسانية ، و هذا الأمر ضروري و محبوب شرعاً و عقلاً ... لكن المذموم و القبيح من وجهة النظر الدينية و العلمية هو إطلاق العنان لجميع الميول و الرغبات .
لقد عبر القرآن عن هذه الحقيقة أحسن تعبير حيث يقول : ﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا  [7] .
عبادة الهوى :
إن الذي يقع في أسر عبادة هوى النفس ، و يكون عبداً مطيعاً لغرائزه و ميوله ... يصاب بأخطر الأمراض النفسية ، و يكون معرضاً للانهيار و الشقاء في كل لحظة ...
1 ـ يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : « إن أخوف ما أخاف عليكم إثنان : إتباع الهوى و طول الأمل » [8] .
2 ـ ويقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إحذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فليس شيء أعدى للرجال من إتباع أهوائهم ، و حصائد ألسنتهم » [9] .
3 ـ و عنه ( عليه السلام ) أيضاً : « لا تدع النفس و هواها ، فإن هواها رداها » [10] .
4 ـ و عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أشجع الناس من غلب هواه » [11] .
5 ـ و عن الإمام الجواد ( عليه السلام ) : « من أطاع هواه ، أعطى عدوه مناه » [12] .
6 ـ يقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « إن أطعت هواك أصمك و أعماك » [13] .
7 ـ و يقول في مورد آخر : « فاز من غلب هواه ، و ملك دواعي نفسه » [14] .
8 ـ و ورد عنه أيضاً : « قاتل هواك بعقلك » [15] .
إن عبادة الأهواء و الانقياد التام للميول النفسانية لهو أقصى درجات الشقاء و الهلاك للإنسان ، فإذا وقع شخص في أسره فسرعان ما ينجرف إلى هوة الانهيار و السقوط .
« الإنسان مختار مطلق ، لكنه مع ذلك لا يستطيع أن ينتفع من حريته خارج المناطق المحددة له بلا مخاطرة أو مغامرة . إن الحرية تشبه الديناميت في أنها وسيلة مهمة و خطرة في نفس الوقت ، فلا بد من الإلمام بكيفية استعمالها ، لحسن الحظ فان الذي يستطيع أن يستعملها بصورة صحيحة هو الذي يكون ذا عقل و إرادة ».
« إن التضارب الموجود بين الحرية الإنسانية و القوانين الطبيعية الملزمة يوجب التدريب على تزكية النفس . و لأجل أن نحافظ على أنفسنا من أخطار الحوادث يجب علينا أن نقاوم كثيراً من الميول و الرغبات ».
« في كل مرة استطاع الإنسان أن ينتفع من كامل حريته يكون قد سحق القوانين الطبيعية ، و لا بد أن يلاقي جزاءه . إن الموفقية في الحياة تستلزم التضحية ، و بواسطة التخلي عن قسم من الحرية يستطيع الإنسان أن يعيش على طبق نظام الأشياء » [16] .
الوجدان و تعديل الهوى :
يستطيع الراغبون في السعادة و الساعون من أجلها ، أن يستفيدوا من عوامل عديدة لتعديل ميولهم . من تلك العوامل . العقل ، و الوجدان ، و التعاليم الدينية . و حيث كنا نتحدث عن الوجدان الأخلاقي ، فيدور بحثنا هنا حول طرق الاستفادة منه في تعديل الغرائز و الرغبات النفسانية .
إن الوجدان الأخلاقي هو الدليل الظاهر و النافذ إلى الواقع المودع في باطن الإنسان . و هو قوة قاهرة ، يدلك ـ بالفطرة ـ جميع أوجه الخير و الشر ، و يهدي إلى الصراط المستقيم ، و يوصلهم إلى دار السعادة و السلام .
قال الإمام الصادق عليه السلام لرجل : « إنك قد جعلت طبيب نفسك ، و بين لك الداء و عرفت آية الصحة و دللت على الدواء . فانظر كيف قيامك على نفسك ؟ » [17] .
فبواسطة الوجدان الأخلاقي و الفطرة الإنسانية يهتدي الإنسان إلى معرفة أمراض نفسه و علاجها كالطبيب ، و يستطيع الوصول إلى سلامة روحه .
و في غريزتي الشهوة و الغضب القويتين ، و ميل الإنسان إلى المال والجاه تكمن نقطة انزلاق البشرية نحو الهاوية ، إن هوى النفس يدفع الإنسان بأشد ما يمكن من القوة لتنفيذ رغباته و متطلباته الغريزية ، و ألا يجتنب في سبيل الوصول إلى هدفه من كل نشاط هدام ، في حين أن الوصول إلى الهدف يتطلب في بعض الأحيان الإتيان ببعض الأعمال اللاإنسانية و ارتكاب الجرائم و الجنايات . إن من القوى التي تستطيع التعديل من الغرائز ، و تقدر على وقاية الإنسان من الانحراف و الانزلاق في الهاوية و حفظ أذيال الفرد من التلوث بالجرائم : قوة الوجدان الأخلاقي . فمن حافظ على هذه الوديعة الإلهية في باطنه و أبقى سراج السعادة مضيئاً ، يستطيع الانتفاع من هداية الوجدان و يقي نفسه من كثير من الخيانات و الجرائم .
لقد أعار الإسلام أهمية عظيمة إلى هذه القاعدة الأساسية ، و استفاد من الوجدان الأخلاقي في مجال الإصلاح الاجتماعي كثيراً .
التعامل على أساس الوجدان :
لقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه كان يقول : لقد أوصى الله تعالى موسى بن عمران بأربعة أشياء :
« ... و أما التي بينك و بين الناس ، فترضى للناس ما ترضى لنفسك و تكره لهم ما تكره لنفسك » [18] .
و هناك موقف آخر للنبي ( صلى الله عليه و آله ) و قد كان واضعاً رجله في رحل جواده قاصداً إحدى الغزوات ، فاستوقفه رجل و طلب منه أن يعلمه عملاً فقال ( صلى الله عليه و آله ) : « ما أحببت أن يأتيه الناس إليك ، فأته إليهم ، و ما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم » [19] .
... و هكذا يتضح جلياً موقف الإسلام من التعالم مع الناس و أصول المعاشرة فيما بينهم ، و هذه وصية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده الحسن : « و اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك و بين غيرك فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، و اكره له ما تكره لنفسك ، و لا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، و أحسن كما تحب أن يحسن إليك ، و استقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك » [20] .
و قد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « أحبوا للناس ما تحبون لأنفسكم ، أما يستحي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه و لا يعرف حق جاره » [21] . و عن الإمام الباقر عليه السلام في قول الله عز وجل : ﴿ ... وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً ...   [22] قال : « قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم » [23] .
سعادة المجتمع :
لقد وجدنا في الأحاديث المتقدمة أن الفطرة الأخلاقية و الإدراك الباطني عند الناس قد اعتبرتا مقياساً للروابط الاجتماعية . فإن ما لا شك فيه أنه لو كانت الروابط الاجتماعية في بلد ما قائمة على أساس الوجدان الأخلاقي وكان كل عضو في المجتمع يراعي الحسنات و السيئات الفطرية بالنسبة إلى باقي الأعضاء ... لكان يغمر ذلك البلد بالسعادة و الهناء ولم يكن للغرائز و الميول النفسية أية سلطة أو تجاوز على الآخرين .
إن القادرين على إتباع نداء الوجدان هم الذين يملكون زمام غرائزهم و ميولهم . أما الأشخاص المستعبدون لشهواتهم و الذين ينقادون لأهوائهم فلا ينالون هذه المفخرة أبداً .
جزاء مخالفة الوجدان :
إن من النتائج الوخيمة لمخالفة الوجدان ، الاضطرابات الروحية و الاختلالات النفسية . فإن من يمتنع عن سماع نداء الوجدان الأخلاقي و يقدم على الجرائم إرضاء لرغباته النفسية مخالفاً في ذلك فطرته الإنسانية لا بد و أن يلاقي جزاءه الشديد من قبل الوجدان ، بغض النظر عن العقاب الدنيوي والأخروي . وإن تعذيب الضمير وتقريع الوجدان من القوة في أعماق الروح الإنسانية بحيث تسلب المجرم راحته و تتركه في دوامة من الاختلالات و الأمراض الروحية أو الجنون .
« لقد أسند فرويد منظومته الفلسفية إلى الغرائز ، و من الواضح أنه أوضح بعضاً من نشاطاتها و لكنه أهمل البحث عن الوجدان أو الضمير و اعتبره منفذاً اجتماعياً فحسب . أما الواقع فيرشدنا إلى أن قضاء الخير و الشر عمل أساسي يغلب على الشخصية و يبلورها و ينسقها و يلائم بينها و بين الحياة الاجتماعية ... من الممكن أن يبتلي الوجدان بآفات معينة فيسبب حدوث بعض الأمراض الروحية الحقيقية . فمثلاً نجد فيسبب حدوث بعض الأمراض الروحية الحقيقية . فمثلاً نجد الأمر كذلك في الهستيريا المصحوبة بيقظة الضمير و التي تظهر على صورة الندم القاتل و اتهام النفس ، و الإحساس بالإجرام ، لقد أشرنا إلى بعض الآثار المباشرة و غير المباشرة للإحساس بالاجرام في سلسلة من التحقيقات . هذه الآثار عبارة عن التعذيب الأليم و التقريع الشديد » [24] .
بإمكان المجرم أن يهرب من وجه العدالة و حكم القانون في المحاكم القضائية العالمية بطرق مختلفة ، و ينجو من العقاب في النهاية . و باستطاعته إغفال بعض الحكام عن طريق التهديد أو التطميع ، أو عن طريق اليمين الكاذبة و شهود الزور ... أما حاكم محكمة الوجدان البصير الحاذق فلا يغفل .
قد يتخلص المجرم من العقاب بواسطة الفرار من قاعة المحكمة ، أو الفرار من أرض الوطن ، أما محكمة الوجدان فانها تخضع المجرم لسيطرتها دائماً ، فأينما يذهب تصحبه و تلاحقه ... ذلك أن محكمة الوجدان عبارة عن ضميره الباطن و لا ينفصل عنه ضميره أبداً .
في بعض الأحيان تكون مظاهر تعذيب الضمير ، و ملاحقة محكمة الوجدان للمجرم ، و الضغط الروحي الشديد الذي يلاقيه منها و اللوم القارع الذي يراه في أحكامها ... مؤلمة إلى درجة أنها تبعث كل من يشاهده عن القلق و الاضطراب . و على سبيل المثال نذكر قصة حياة الشاب الضابط الذي دمر ( هيروشيما ) بالقنبلة الذرية في الحرب العالمية الماضية .
جنون ضابط شاب :
إن الوضع المؤلم لهذا الشاب الضابط الذي سبب الفناء و الدمار لعشرات الآلاف من الرجال و النساء ، و الشيوخ الشباب و الأطفال الرضع في لحظات قليلة أصدق شاهد على ما ذهبنا إليه قبل قليل . و إليك بعض الأخبار عن أيامه الأخيرة مقتطفة من الصحف الإيرانية نقلاً عن وكالات الأنباء العالمية .
« وكالة الأنباء الفرنسية . لقد أعلن اليوم اختفاء الضابط الأمريكي الطيار ( كلود إيترلي ) الذي دمر مدينتي هيروشيما و ناغازاكي عام 1945 بأول قنبلة ذرية ، منذ اليوم الثالث و العشرين من شهر تشرين الأول . لقد كان هذا الضابط الطيار مصاباً ببعض الاختلالات العصبية منذ مدة و كان خاضعاً للمعالجة في مستشفى ( فالوا ) . لقد وجد ( كلود ) نفسه بعد انتهاء الحرب أمام الضربات الروحية القاصمة و ذلك بعد اطلاعه على الخسائر التي تسبب فيها بقنبلته ، إنه كان يجد نفسه المسؤول الأول عن قتل أهالي مدينة ( هيروشيما ) . إن معالجة الأطباء كانت عقيمة له ، و أخيراً اضطر إلى أن يعيش في مستشفى الأمراض العقيلة » [25] .
« لقد نشرت الصحف الأمريكية الصادرة صباح اليوم في صفحاتها الأواى صورة و مشخصات ( كلود إيترلي ) و لقد طلب البوليس من الملايين من أبناء الشعب الأمريكي في التعاون معه للقبض على كلود إيترلي . و الآن يقضي عشرات الملايين من الأمريكان أوقاتهم في البحث عنه حيث أنه أصيب بالجنون تماماً . إن أكثر العوائل الأمريكية لا تهنأ بالنوم طوال الليل خوفاً من كلود إيترلي لأن أصحاب العيادات النفسية قد أعلنوا عن : أن كلود إيترلي لأن أصحاب العيادات النفسية قد أعلنوا عن : أن كلود إيترلي يرى نفسه السبب في مقتل عشرات الآلاف من أبناء الشعب الياباني و لذلك فهو يحاول أن يقوم بعمل خطير كعقاب لنفسه . أعظم وسام حربي : لقد فاز كلو إيترلي بعد تدميره لمدينتي هيروشيما و ناغازاكي بنيل أعظم وسام حربي في أمريكا . و إن كلود إيترلي الذي انتخب من بين آلاف الطيارين يوماً ما لمهارته في قيادة الطائرة ، و لأعصابه الفولاذية ، و الذي عهد إليه بإلقاء أول قنبلة ذرية ... قد أصيب الآن بالجنون ».
« إن عمر كلود إيترلي اليوم 40 عاماً . لقد قام في غضون السنوات الأخيرة بأعمال السرقة ومخالفة القانون عدة مرات ، لكنه كان يعفى في كل مرة ، نظراً لكونه في عداد أبطال القوة الجوية الأمريكية في يوم ما » [26] .
« لقد استعانت سلطات البوليس الأمريكي بأبناء الشعب في إجراء التحقيق مع كلود إيترلي ، ذلك أن أطباء الأمراض النفسية كانوا قد أعلنوا : أنه لما كان الطيار الأمريكي السابق مصاباً بمرض روحي شديد ، فمن الممكن أن يقوم بأعمال خطيرة تهدد الأمن العام ، إن الطيار الذي دمر عام 1945 مدينتين يابانيتين كان يردد هذه الجملة منذ مدة : أنا قاتل الـ 150 ألف من الناس ولا أغفر لنفسي خطيئتي الكبيرة هذه . لقد مات في التدمير الذري من المدن اليابانية 150 ألف شخص على الأقل وكلود إيترلي يرى نفسه مسؤولاً عن قتل هؤلاء جميعاً . لقد عثر أحد رجال البوليس على كلود إيترلي في مدينة دالاس من ولاية تكساس عندما كانت سيارته واقفة عند أحد فروع شوارع تلك المدينة ، وذلك لاشارة المرور الحمراء على الطريق ... » [27] .
لقد كان الضابط الأمريكي الشاب ذا أعصاب فولاذية عند القيام بإلقاء القنبلة الذرية . و كان سليماً من حيث المقدرة البدنية ، لقد فاز الضابط الشاب بنيل أعظم وسام حربي في أمريكا بعد التفجير الذري ، و إن من المحتم أنه لاقى النجاح في مهمته تشجيعاً و تقديراً فائقين من حكومة الولايات لمتحدة الأمريكية ... و لكن هذه العوامل كلها لم تستطع أن تنقذه من السقوط ، و أخيراً أصيب بالجنون ، إن إفناء 150 ألف شخص بين رجل و امرأة ، و طفل و شاب ... مخالفة صريحة للوجدان . إن الأعصاب الفولاذية ، و الطاقات الحيوية ، و أعظم وسام حربي ، و تشجيع واستحسان حكومة الولايات المتحدة و شعبها ... كلها لم تستطع الوقوف أمام قوة الوجدان ، فقد انتصر الأخير عليها جميعاً ، و أصيب الشاب المسكين بالجنون وظهر بصورة موجود مفترس و خطير .
لقد كان البركان الثائر في نفس الشاب من جراء ردود الفعل الناشئة من وجدانه قوياً إلى درجة أن جميع المتخصصين بالعلاجات الروحية عجزوا عن معالجته ، فلقد أخذ الضغط الشديد من قبل الضمير يقض عليه مضجعه يقظة و نوماً ، و ليس من البعيد أن يؤدي إلى موته .
الرشيد و غادر :
و هناك نموذج آخر لمخالفة الوجدان يظهر في قصة هارون الرشيد مع جارية أخيه الهادي ، ننقلها هنا لما فيها من فائدة :
« ... يحكى أن هارون الرشيد حج ماشياً ، و إن سبب ذلك أن أخاه موسى الهادي كانت له جارية تسمى ( غادر ) و كانت أحظى الناس عنده ، و كانت من أحسن النساء وجهاً و غناء ، فغنت يوماً و هو مع جلسائه على الشراب ، إذ عرض له سهو و فكر و تغير لونه و قطع الشراب ، فقال الجلساء : ما شأنك يا أمير المؤمنين ؟.
قال : لقد وقع في قلبي أن جاريتي ( غادر ) يتزوجها أخي هارون بعدي .
فقالوا : يطيل الله بقاء أمير المؤمنين ، و كلنا فداؤه .
فقال : ما يزيل هذا ما في نفسي ...
و أمر بإحضار هارون و عرفه ما خطر بباله ، فاستعطفه و تكلم بما ينبغي أن يتكلم به في تطييب نفسه ، فلم يقنع بذلك و قال : لا بد أن تحلف لي !
قال : لأفعل ، و حلف له بكل يمين يحلف بها الناس من طلاق و عتاق و حج و صدقة و أشياء مؤكدة فسكن . ثم قام ، فدخل على الجارية فأحلفها بمثل ذلك ، ولم يلبث شهراً ثم مات .
فلما أفضت الخلافة إلى هارون ، أرسل إلى الجارية يخطبها ...
فقالت : يا سيدي كيف بإيمانك و إيماني ؟!!
فقال : أحلف بكل شيء حلفت به من الصدقة و العتق و غيرهما إلا تزوجتك ، فتزوجها و حج ماشياً ليمينه ، و شغف بها أكثر من أخيه حتى كانت تنام فيضجع رأسها في حجره و لا يتحرك حتى تتنبه ، فبينما هي ذات ليلة إذ انتبهت فزعة ...
فقال لها : ما لك ؟!
فقالت : رأيت أخاك في المنام الساعة و هو يقول :
أخلفــت وعـدك بعدمــا *** جـاورت سكـان المقابــر
و نسيتني ، و حنـثـت فــي *** و غـدوت فـي الحور الغرائر
فظللـت في أهـل البــلاد *** ايمانك الكذب الفواجـر الصبا
و نكحــت غـادرة أخـي ! *** صدق الذي سمـاك غــادر
لا يهنـك الإلـف الجديــد *** و لا تـدر عنـك الـدوائــر
و لحقت بي قبـل الصبــاح *** و صرت حيث غدوت صائـر
... والله يا أمير المؤمنين ، فكأنها مكتوبة في قلبي ، ما نسيت منها كلمة .
فقال الرشيد : هذه أضغاث أحلام .
فقالت : كلا والله ما أملك نفسي ... و ما زالت ترتعد حتى ماتت بعد ساعة » [28] .
هذه الجارية كانت قد أخلفت وعدها مع الهادي ، و بسبب مخالفتها لنداء الفطرة و الوجدان كانت تحس بالاضطراب و القلق دائماً . إن تعذيب الضمير لم يتركها لوحدها ، بل كان يوجه الضربات القاسية نحوها ليلاً و نهاراً ، في اليقظة و الحلم . إلى أن لقيت حتفها على أفظع شكل .
إن الإنسان معرض في كل مرحلة و منزلة إلى الخطر من ناحية ميوله و أهوائه . و إن الغفلة عن نداء الضمير ، و الانقياد التام للرغبات النفسية يمكن أن يؤدي في اللحظة الحاسمة إلى قلب حياة الإنسان رأساً على عقب و يبعث على الانهيار و السقوط الذي لا يمكن أن يعالج بأية قوة .
و بهذا الصدد يقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « كما من شهوة ساعة ، أورثت حزناً طويلاً » [29] .
على مفترق الطرق :
قد يحتدم النزاع في باطن الإنسان بين الميول النفسانية و الوجدان الأخلاقي ، فان الشهوات و الغرائز تهيج الإنسان من جانب ، و تحثه على تحقيق رغباته اللا مشروعة . بينما يقف الوجدان ـ من الجانب الآخر ـ في أتم القوة و الفعالية مكافحاً و معلناً معارضته الصريحة لارتكاب الجريمة .
أما عباد الشهوة و الأفراد الحقراء الذين لا يهتمون بارتكاب الجرائم ، فإنهم يصممون بسرعة ، و يحققون رغباتهم اللا مشروعة مهملين نداء الوجدان .
و أما المؤمنون و العقلاء فإنهم يسعون للتخفيف من ضراوة الميول اللا مشروعة . و من دون أي تردد يختارون الطريق الصحيح منزهين أذيالهم من التلوث بالجريمة و الفساد ، ملبين نداء الوجدان .
و يقف على مفترق الطريقين طائفة تهتم بشؤونها الدينية و الوجدانية بمقدار ما ، و لكن رصيدها الإيماني ليس بالمقدار الكافي لمواجهة الميول اللا مشروعة . فهؤلاء يقفون مترددين تتملكهم الحيرة ، فلا يستطيعون أن يغضوا الطرف عن الميول المتطرفة و يتخلوا عن اللذائذ المنافية للدين و الوجدان شانهم في ذلك شأن المؤمنين ، كما لا يستطيعون أن يصمموا بصورة حتمية على ارتكاب الجريمة شأنهم في ذلك شأن المنحرفين .
هؤلاء يتذرعون ببعض المبررات ، و بعض الأدلة الواهية لإسكات ضمائرهم ، و هم يأملون أن يحققوا رغباتهم النفسانية من دون أي اضطراب داخلي أو قلق باطني ... و لكنهم غافلون عن يقظة الوجدان ، و أنه من الذكاء و الفطنة بحيث لا تنطلي عليه التلفيقات و لا تغيير مظهر الذنب بمظهر آخر ، و لا يكف عن واجبه المقدس ، و هو توجيه اللوم إلى المجرم .
« إذا كنا نقضي من هذه الظواهر بانطفاء جذوة الوجدان فقد وقعنا في خطأ كبير . إن الوجدان لا يزال حياً حتى في حالات الموت الروحي ، و يستمر في القيام بعمله بكل هدوء و يستطيع أن يكشف عن وجوده فجأة باشراقة خلابة و غير متوقعة . فهناك إلى جانب الوجدان الذي يقوم بإظهار ميوله و عقائده و أفكاره ، يوجد وجدان مستتر يحكي عن حالة روحية غير مرئية . إنه يمكن الاستعانة ببعض التعابير التي يستعملها المريض و التي تعد فاقدة للمعنى و جنونية في الظاهر ، كدليل على وجود هذا الثبات . هذه التعابير ترينا أن الوجدان يستطيع أن يبقى حياً تحت خرائب الذكاء و العقل » .
« إن الوجدان يؤثر حتى في حياة الأنسجة و في وضعية الأعمال الجسدية التي تملك شخصية حية بنفسها أيضاً »[30] .
و في قضية عمر بن سعد ، و قيامه بتلك المعركة الدامية على صعيد كربلاء أملا في الحصول على حكومة الري ، أجلى شاهد على ما ذهبنا إليه . فمن جهة نجد أن قتل الحسين بن علي ( عليه السلام ) و ثلة من أصحابه الأبرار و الأبرياء عمل مخالف للوجدان و الدين و العقل . و من جهة أخرى كان يرغب في الحصول على حكومة الري و في ذلك لذة الرياسة ، و الرغبة النفسية التي تلح عليها نفسه الأمارة . فعندما اقترح عبيد الله بن زياد حكومة الري عليه بشرط قتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) اضطرب عمر لذلك و تحير في أمره . فلو كان فرداً مؤمناً و متديناً لكان يرد ذلك الاقتراح بسرعة ولم يكن يقوم بتلك الجريمة الشنيعة لقاء حكومة لا تدوم أياماً . و إذا كان إنساناً منحرفاً و بعيداً عن الدين بتمام معنى الكلمة لا يقيم وزناً للوجدان و الإيمان و العقل و الرأي العام ، فانه كان يوافق على الاقتراح بدون ترديد و لا يقول شيئاً أبداً . و لكن الذي يظهر من وضعه أنه كان يحس بالاضطراب و عدم الارتياح لعمله هذا في ضميره الباطن و لكن لم يكن إحساسه هذا بالدرجة التي تجعله يغض الطرف عن لذة الرئاسة و الجاه . فاستمهل عبيدالله ليأتيه بالجواب النهائي . و حين أقبل عليه المساء تنحى زاوية خلية ، و جسد أمام ناظريه معسكرين متعارضين يقف في أحدهما الله و الرسول ، و العقل و الشرف ، و الوجدان و الإنسانية ... أما في المعسكر الآخر ، فيقف حب الجاه و الرئاسة ، اللذة و الشهوة ، الحكومة و عبادة الذات , فبقي متحيراً بين ذينك المعسكرين فعندما كان ينظر إلى الله و الوجدان و العقل كان يقول : يجب ألا أرتكب هذه الجريمة الشنيعة ، أن لا أشترك في دم الحسين ( عليه السلام ) أما حين كان يلتفت نحو الشهوة و الرئاسة كان يقول : يجب ألا أترك الفرصة تفوتني ، فإن مقاماً مع هذه العظمة لا يتيسر دائماً ... و أخيراً تذرع ببعض المغالطات الباطلة لإقناع الوجدان الذي يوجد في باطن كل إنسان متدين و ملحد . و أخيراً حلل القضايا من الوجهة الدينية ، و كان أن قال :
يقولـون أن الله خالـق جنــة *** و تعـذيـب ، و غــل يديــن
فإن صدقـوا فيما يقولون ، إنني *** أتوب إلى الرحمـان من سنتيـن
و إن كذبوا فزنـا بدنيا عظيمـة *** و ملك عقيم دائــم الحجليــن
فأوجد هذه المسرحية الخيالية في ذهنه و جعلها ملجأ لجنايته ، و تبريراً لخيانته ، ظاناً أنه يستطيع إقناع وجدانه بهذا العمل ، و أنه يستطيع أن يخفيه خلف أستار المغالطات الموهومة ، و يحفظ نفسه من تعذيب الضمير إلى الأبد غافلاً عن أن الوجدان الأخلاقي الفطري ينظر بنور الواقع ، و أنه لا يسكت بالتبريرات الباطلة ، فالوجدان مشعل وضاء موجود في باطن الإنسان . بأمر من الله ، و لا يمكن إطفاؤه بهذه الكلمات . إن الوجدان الأخلاقي لا ينسى واجبه السماوي ، و لا يدع المجرم لوحده ، و لا يفسح المجال له ليتخلص من تعذيبه و لومه و تقريعه .
و لقد صمم إبن سعد على ألا يستمع لنداء الوجدان ، و يتجاهل وجوده تماماً ، و لكن تجاهل الحقيقة لا يقدر على إزالة الحقيقة .
« إن ما لا شك فيه أن هذه الحالات ناتجة عن أن الإنسان يمتنع عن سماع نداء الوجدان ، هذا الامتناع هو الذي يولد هذا التصور الخادع القائل بأنه لا يوجد وجدان . في حين أن الوجدان اليقظ قد لاذ بالوجدان المغفول » [31] .
و أخيراً فقد صمم على ارتكاب الجريمة ، و أقدم على أعظم الذنوب أملاً في الحصول على حكومة الري ... و لكن أسفرت النتيجة عن حرمانه من تلك الأمنية ، و هنا تناوشته الضربات القاضية من قبل الوجدان من جهة و حز في نفسه انهياره السياسي و فشله الاجتماعي من جهة أخرى ... فوقع في أسر الأمراض الروحية و الاضطراب النفسية و سلبت من راحته فأمر أن يمد فراشه طوال الليل و النهار ، فكان يستلقي في الفراش تارة ، و يتمشى في البيت أخرى و يتخطى في الأزقة بلا إرادة ثالثة ... و كانت عاقبته أن لاقى حتفه على يد أحد الضباط الثوار في ذلك الفراش ، و أنهى حياته المشؤومة بهذا الوضع المزري .
***
الهدوء النفسي :
إن أسعد الناس هو الذي يملك نفسه و يسيطر على رغباته ، لا يحوم حول الذنب ، يستمع إلى النداء الواقعي للوجدان بإذن الذكاء ، يعيش حياة ملؤها الهدوء و الارتياح ، و يغادر الحياة بروح مطمئنة و نفس هادئة ... و لكن المؤسف أن هؤلاء الأفراد هم الأقلية في كل مجتمع و أمة ... فإن الأكثرية يقعون تحت أسر الأهواء و الميول النفسانية ، و نجد أن الغرائز و الشهوات تسيطر بقوتها القاهرة ، على أكثر طبقات المجتمع و تبعثهم على الإجرام و الدنس !.
لقد فتح الأنبياء عليهم السلام أبواب الاستغفار و التوبة و الكفارات على هؤلاء لإنقاذ المجرمين من الانهيار التام ، و لإرجاعهم مرة أخرى إلى طريق السعادة و الفضيلة و تخليصهم من تعذيب الضمير ... و لذلك نجد أن رسل السماء كانوا يبشرون الناس على مر العصور بالعفو و المغفرة و الرحمة من الله العظيم ، و لهذا الإرشاد السماوي العظيم أهمية كبيرة في أنظار علماء النفس المعاصرين ، حيث يعتبرونه من المسائل الأساسية في علاج الأمراض الروحية .
« إن تعذيب الضمير مؤلم جداً ، فقد يظهر بمظهر الندم الذي لا يمكن تهدئته إلا بتدارك الخطأ أو الدية ، و لهذا فان لغفران الذنوب دوراً كبيراً و أهمية عظيمة في الأديان السماوية » [32] .
إن على المجرمين إما أن يستمروا في انحرافهم و يتمادوا في طغيانهم يعمهون ، و يزجوا بأنفسهم و المجتمع في النتائج الخطيرة والوخيمة ، و النفسية لها و الاجتماعي ، أو يرجعوا عن الطريق المنحرف ويتوبوا إلى الله تعالى أملاً في العفو و المغفرة . و يكفوا عن الذنوب فيصبحوا أناساً طيبين طاهرين تماماً .
في الصورة الأولى نجد عوارض وأخطاراً تنتاب الفرد و تعم غيره من جراء الاستمرار في إجرامه نستعرض على سبيل المثال بعضاً منها :
1 ـ خطر اليأس :
إن المجرم الذي يستلذ طعم الإجرام ، و يرى أن القيام به متأصل في نفسه و غير قابل للزوال ، و لا يملك أي أمل في تطهير نفسه ومغفرة الله له يستمر في ارتكاب الجرائم بجسارة و جرأة كبيرتين لا يتورع من القيام بأي عمل مخالف ، و بديهي أن إنساناً كهذا يصبح فرداً خطراً في المجتمع بدلاً من أن يكون عضواً نافعاً فيه ، ذلك لفقدانه الأمل في المغفرة ، و اليأس من العودة إلى الصواب ، و لجرأته في الذنوب . . . و هكذا يكون خطراً شديداً على مجتمعه .
2 ـ إتهام الأبرياء :
إن المجرم يحاول ـ لتبرئة نفسه ، و بسبب الآلام الوجدانية التي يلاقيها ـ أن يتهم الأبرياء ، و ينسب جرائمه إليهم . . . و هذا العمل بنفسه يعدّ جريمة أكبر من ارتكاب الجريمة ذاتها ، إذ من الممكن أن يؤدي في بعض الحالات إلى نشوء الاختلالات الاجتماعية ، و المفاسد التي لا تدرأ ، أو أن يعرّض أرواح الناس , أموالهم إلى أخطار شديدة .
« إن الجرائم تضمن أخطاراً كبيرة لمجتمع ، و الإحساس بالإجرام يمكن أن يؤدي إلى ظهور بعض الأعراض النفسية التي منشؤها حب البراءة والتي تنتهي إلى تحطيم الكيان الاجتماعي ، و إذا دققنا في الموضوع وجدنا أن هذه الأعراض الناشة من حب البراءة ، تقود الإنسان إلى اتهام الآخرين، و أن الأبرياء الذين يرمون بالتهم الكاذبة يقفون بدورهم موقفاً دفاعياً ضد تلك الاتهامات و هكذا تولد موجة من التهم والمواقف الدفاعية التي لاحظنا بعض النماذج الحية منها . . . و أخيراً تنتهي هذه الحالات بهدم العنصر الأخلاقي و القيم المثلى في المجتمع الذي تحدث فيه »[33] .
3 ـ غفران الذنوب :
عندما تكون نوعية الذنب مهمة جداً، و لا يملك المذنب أملاً في المغفرة و العفو الإلهي فإن الضغط الشديد الذي يلاقيه من الوجدان الأخلاقي يؤدي به إلى الجنون و يبعث به إلى ارتكاب الجرائم الخطيرة ، و يفقد مجتمع بأسره راحته و هدوءه من جراء جرائمه التي لا تعد و لا تحصر . أما في الصورة الثانية عندما يندم المذنب على ما ارتكبه بفضل إرشادات الأنبياء ، و يطمئن إلى المغفرة و العفو ، و يظهر ندمه و توبته بلسان لاعتذار إلى المقام الالهي ... حينذاك تحل عقدته الباطنية ، و يهدأ وجدانه ، و يتخلص من اللوم الباطني و يستمر في حياته بروح مطمئنة هادئة و بهذه الصورة يمكن الوقوف أمام سقوط عضو من أعضاء المجتمع .
« عندما تمد الأيدي إلى أحضان الوجدان ، و عندما يقر المجرم بذنبه ، و يستعد لإصلاح نفسه ... فان الأمل في الرحمة و المغفرة يطفئ الإحساس بالجريمة ، و يولد فيه الهدوء و السكينة حيث يستطيع بهما أن يخرج رأسه بفخار من كابوس الإجرام الفضيع ، و ينسى بذلك ماضيه » [34] .
* * *
على أن التوبة الحقيقية و المغفرة للذنوب و الفرار من الضغط الوجداني تستلزم بعض القواعد و الأسس المعنوية و النفسية ، و بدونها لا يمكن الحصول على الاطمئنان النفسي ، و الفرار من دنس الجريمة و هي :
1 ـ الإقرار بالذنب :
على المذنب أن يقر و يعترف بذنبه تجاه المقام الإلهي بصراحة ، و يطلب منه العفو والمغفرة . إن الإقرار بالذنب يستطيع أن يزيل درن الذنب ، و يجلب رحمة الله الواسعة ، و يقنع الوجدان الأخلاقي الناظر بعين الواقع ، و يحل العقدة الباطنية ، و يخلص الإنسان من الضغط المتواصل للنفس اللوامة .
أما الذين يرتكبون الذنوب ، و لا يعترفون بإجرامهم بسبب الأنانية و الكبرياء لا يتوفقون للتوبة الحقيقية ، ويكونون مشمولين للعذاب الإلهي و مصابين بمضايقة الوجدان ، و اللوم و التقريع المستمرين منه .
« عن أبي جعفر عليه السلام : والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به » [35] و قد ورد عنه ـ أي الامام الباقر ( ع ) ـ أيضاً : « ما أراد الله تعالى من الناس إلا خصلتين : أن يقروا له بالنعم فيزيدهم ، و بالذنوب فيغفرها لهم »[36] .
يقول الامام أمير المؤمنين عليه السلام : « حسن الاعتراف يهدم الاقتراف » [37] .
* * *
2 ـ رجاء المغفرة :
يجب على المذنب أن يكون مطمئناً إلى رحمة الله الواسعة وراجياً لعفوه ومغفرته ، لأنه لو لم تكن فيه هذه الحالة النفسية والاعتقاد الواقعي لا يستطيع أن يزيل و صمة الاجرام بالتوبة و الاعتذار ، و لا يتسنى له التخلص من تأنيب الضمير.
لقد وضع الاسلام الناس في مركز وسط بين الخوف و الرجاء فحث المستقيمين في سلوكهم على عدم الاعتداد و العجب بالنفس ، و ان لا يروا أنفسهم بأمن من عذاب الله لحظة واحدة ، وأوصى المذنبين أيضاً بأن لا ييأسوا ، بل يعمروا قلوبهم بالرحمة من الله دائماً.
يقول الامام الصادق ( عليه السلام ) بهذا الصدد : « إن من الكبائر عقوق الوالدين ، و اليأس من روح الله ، و الأمن لمكر الله » [38] .
إن ميدان الخوف والرجاء في الروايات الاسلامية واسع جداً ، فمهما كان المذنبون غارقين في المعاصي يجب عليهم أن لا ييأسوا من رحمة الله . يقول الامام أمير المؤمنين لولده ( عليه السلام ) مذكراً إياه برحمة الله التي لا تتناهى ومغفرته التي لا تقف عند حد ... « وارج الله رجاءً أنك لو أتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك » [39] .
فليس للمسلم المذنب أن ييأس من فيض رحمة الله ، مهما عظمت ذنوبه ... ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ   [40] .
* * *
الندم و طلب المغفرة :
إن على المذنب بعد الاقرار بالذنب ، و رجاء المغفرة ، أن يطلب العفو و الغفران في كمال الصدق مظهراً ندمه الواقعي على أفعاله السيئة ، و طبيعي أن يغفر الله الذنب مهما كان عظيماً في ظروف مثل تلك ، و هذا هو معنى التوبة الحقيقية . فإذا أظهر شخص الاستغفار بلسانه ولم يكن نادماً في قلبه على اعماله البذئية ، فانه لم يتب توبة حقيقية ولا تطهر نفسه.
يقول الامام الرضا ( عليه السلام ) بهذا الصدد : « من استغفر الله بلسانه ولم يندم بقلبه ، فقد استهزأ بنفسه » [41] .
إن المذنبين الذين يتوفقون للتوبة الحقيقية و يخلصون أنفسهم بذلك ـ و في ظل العنايات الالهية ـ من دنس الذنوب ، يحوزون على ضمائر هادئة و أرواح مطمئنة ، فلا يحسون بالحقارة والضعة في نفوسهم بعد ذلك و لا يسمعون تأنيباً من الضمير ، و يبلغ بهم التنزه عن الذنوب إلى درجة أنهم يصبحون كأن لم يقترفوا ذنباً أصلاً ، يقول الامام الصادق ( عليه السلام ) « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » [42] .
***
الايمان و تدارك الخطأ :
لا بد من التنبيه إلى هذه النقطة ، و هي أن الشرط الأول للتوبة الحقيقية و غفران الذنب هو الايمان بالله . إن الذي لا يملك رصيداً قوياً من الايمان أو أنه مادي و منكر لله أساساً ، لا يوفق لتطهير نفسه عن طريق التوبة و غفران الذنوب ، فهو يلاقي الجزاء الصارم من تأنيب الضمير وكابوس الوجدان حتى آخر عمره ، إن السبب في الاختلالات الروحية أو الجنون الذي يحصل للبعض من جراء تعذيب الضمير إنما هو فقدان عنصر الايمان عندهم ، و عدم إحساسهم بوجود ملجأ معنوي . و لذلك فهم لا يستطيعون حل العقدة النفسية المتفاقمة في نفوسهم عن طريق التوبة و الاستغفار . و لقد شاهدنا كثيراً من هؤلاء في عصرنا الحاضر ، كما أنهم كانوا موجودين في العصور السابقة أيضاً .
كيف يستطيع عمر بن سعد ( و هو الذي يظهر تزلزل العقيدة في كلماته ، و يبدو وتردده في الأصول الاسلامية المسلم بها ) أن يطهر نفسه عن طريق التوبة الحقيقية ؟!.
و على العكس من ذلك ، فإن الذين تتألق في نفوسهم جذوة من الايمان والاعتقاد بالله ، إذا ارتكبوا ذنوباً كبيرة فإن أدنى التفاتة نحو الله و الاستغفار منه كاف في تخليصهم من ورطة المعصية ، و إذا كان يأسهم من رحمة الله على أثر الغفلة أو الجهل فبمجرد أن يطلعهم على ذلك مرشد ديني عظيم نجدهم يرفعون أكف التضرع نحو الله تائبين نادمين ، و الله يتقبل توبتهم و يغفر لهم ذنوبهم .
إن في القصة الآتية أجلى شاهد على ذلك :
« كان علي بن الحسين عليه السلام في الطواف ، فنظر في ناحية المسجد إلى جماعة ، فقال : ما هذه الجماعة ؟ قالوا : هذا محمد بن شهاب الزهري ، اختلط عقله فليس يتكلم فأخرجه أهله لعله إذا رأى الناس أن يتكلم فلما قضى عليه السلام طوافه خرج حتى دنا منه ، فلما رآه محمد بن شهاب عرفه ، فقال له علي بن الحسين عليه السلام : ما لك ؟ قال : وليت ولاية فأصبت دماً فدخلني ما ترى . فقال له علي بن الحسين : لأنا عليك من يأسك من رحمة الله أشد خوفاً مني عليك مما أتيت . ثم قال له : أعطهم الدية . فقال : فعلت فأبوا . قال : إجعلها صرراً ، ثم انظر مواقيت الصلاة فألقها في دارهم » [43] .
فنجد أن الامام عليه السلام يحل مشكلة اليأس عند ذلك الوالي الذي قتل شخصاً بغير حق فأصيب بالجنون . بعلاج نفسي بسيط ... و لذا نجد أن الغربيين يهتمون بهذه العلاجات . و في ذلك يقول الأستاذ ( هنري باروك ) فيما مضى من حديث :
« إن تعذيب الضمير مؤلم جداً ، فقد يظهر بمظهر الندم الذي لا يمكن تهدئته إلا بتدارك الخطأ أو الدية . و لهذا فإن لغفران الذنوب دوراً كبيراً و أهمية عظمية في الأديان السماوية » [44] .

[1] القران الكريم : سورة الفرقان ( 25 ) ، الآية : 43 ، الصفحة : 363 .
[2] القران الكريم : سورة يوسف ( 12 ) ، الآية : 53 ، الصفحة : 242 .
[3] القران الكريم : سورة القيامة ( 75 ) ، الآية : 1 و 2 ، الصفحة : 577 .
[4] أنديشه هاى فرويد : 51 .
[5] اداب النفس للعينائي : 2 / 111 ، نقلاً عن إرشاد المفيد : 142 .
[6] جه ميدانيم ؟ بيماريهاي روحي و عصبي : 70 .
[7] القران الكريم : سورة الفرقان ( 25 ) ، الآية : 43 ، الصفحة : 363 .
[8] نهج البلاغة : 105 .
[9] الكافي لثقة الإسلام الكليني : 2 / 335 .
[10] الكافي : 2 / 336 .
[11] سفينة البحار للقمي : 728 مادة هوى .
[12] المصدر السابق : 728 .
[13] غرر الحكم و درر الكلم للآمدي : 287 ، طبعة إيران .
[14] المصدر نفسه : 227 ، طبعة النجف الأشرف .
[15] المصدر نفسه : 234 ، طبعة النجف .
[16] راه ورسم زندكى تأليف ألكسيس كارل : 39 .
[17] الكافي للكليني : 2 / 454 .
[18] المحجة البيضاء في إحياء الأحياء للفيض الكاشاني : 3 / 371 .
[19] المحجة البيضاء : 3 / 371 .
[20] تحف العقول : 74 . 
[21] وسائل الشيعة للحر العاملي : 3 / 202 .
[22] القران الكريم : سورة البقرة ( 2 ) ، الآية : 83 ، الصفحة : 12 .
[23] أمالي الصدوق : 153 .
[24] جه ميدانيم ؟ بيماريهاي روحي و عصبي : 92 .
[25] جريدة إطلاعات الايرانية العدد 10377 .
[26] جريدة اطلاعات الايرانية العدد 10382.
[27] جريدة اطلاعات الايرانية العدد 10392 .
[28] ثمرات الأوراق لابن الحموي : 2 / 106 . هامش المستطرف المطبعة الميمنية القاهرة 1314 هـ .
[29] الكافي : 2 / 451 .
[30] جه ميدانيم ؟ بيماريهاي روحي و عصبي : 63 .
[31] جه ميدانيم ؟ بيماريهاي روحي و عصبي : 66 .
[32] جه ميدانيم ؟ بيماريهاى روحى وعصب : 66 .
[33] جه ميدانيم ؟ بيماريهاي روحي و عصبي : 66.
[34] بيمهاريهاي روحي و عصبي : 67 .
[35] الكافي 2 / 426 .
[36] الكافي : 2 / 426 .
[37] الارشاد للمفيد : 142.
[38] الكافي للكليني : 2 / 277 .
[39] مجموعة ورام : 1 / 50 .
[40] القران الكريم : سورة الزمر ( 39 ) ، الآية : 53 ، الصفحة : 464 .
[41] مجموعة ورام : 2 / 110 .
[42] سفينة البحار للقمي / مادة غفر : 322 .
[43] مجموعة ورام : 2 / 4 .
[44] كتاب الطفل بين الوراثة و التربية للشيخ محمد تقي الفلسفي : المحاضرة الثالثة عشر . 


الذكاء الذاتي … اكتشف أسرار النفس البشرية

   كثير من الأشخاص قد يتمتعون بهذا النوع “الغريب” من الذكاء الذي يعتمد على قدرة الفرد على فهم انفعالاته ونواياه وأهدافه في الحياة، لكنهم لا يدركون أنهم يتمتعون بهذا النوع الفريد من الذكاء، الذي يجعل صاحبه شخصية مثقفة موزونة ذات مكانه ومهابة في المجتمع. 
وقد دلّت الأبحاث التي أجريت على الدماغ أن جزأه الأمامي يلعب دورا بارزا في كل ما يتعلق بالمعرفة التي تنشأ من داخل الفرد، وليس بدوافع خارجية، ويظهر هذا الذكاء غالبا لدى القادة الدينيين والروحانيين والسياسيين والآباء والمعلمين والمحللين والنفسانيين، وكذلك المخرجين والممثلين والشعراء . 
وتُعدّ قصة ” هيلين كيلر ” الطفلة العمياء والصماء والعاجزة عن الكلام لانعدام السمع، من أفضل النماذج العالمية التي تدل على الذكاء القائم على الاستبصار والرؤية الثاقبة، والذي لا يعتمد على القدرات اللغوية أو البصرية في كيان الشخص، حيث استطاعتهيلين اختراق الحجب الملتفة حولها لتنمي قدراتها على الإبصار بدون وساطة العينين ولم تمنعها قدراتها المحدودة من إكمال تعليمها والحصول على شهادة الدكتوراة في العلوم والفلسفة. 
والحقيقة فإنّه منذ قيام جارنر بتحديد أشكال الذكاءات المتعددة في ثمانينات القرن الماضي، ومن بينها الذكاء الذاتي (intelligence interpersonal ) الذي حظي بالنصيب الأوفر من التأمل والدراسات من قبل المشتغلين والمعنيين بعلم النفس، والذين سارعوا بتوصيف الشخص الذي يتمتع بالذكاء الذاتي على اعتبار أنه الشخص القادر على توجيه مشاعره ورغباته واحتياجاته وحالته المزاجية بصورة إيجابية،كما يستطيع أيضا أن يتعرف على نقاط الضعف والقوة لديه وأهدافه ونواياه بوضوح ودقة تامين ….
ويضيف الخبراء سمات وخصائص أخرى يتمتع بها الأشخاص الذين يتمتعون بهذا النوع من الذكاء وهي:
1- تقدير قيمة الوقت .
2- الاستقلالية التامة في الفكر وفي الآراء وفي التصرفات.
3- التأمل كثيرا في جوانب الشخصية و معرفتها المعرفة الدقيقة.
4- لديه إرادة وعزيمة قوية.
5- يميل إلى إعطاء الظواهر التي يراها ويعيشها تفسيرات خاصة.
6- يميل إلى النقاش الجاد.
7- يحب التأمل في الوجود ابتداء بنفسه وانتهاء بالكون.
8- يحاول التفكير بحلول شاملة وعميقة للمشكلات التي تواجهه.
9- تتجاوز اهتماماته حاجته الشخصية ويميل إلى التفكير بالمصلحة العامة.
10- مجالات العمل المناسبة له : الفلسفة ، البحث العلمي ، التربية ، علم النفسوالاجتماع والتاريخ.
** هل تتمتع بالذكاء الذاتي ؟
رغم صعوبة قياس هذه القدرة ومدى وجودها فإنّ الدلائل يمكن أن تلاحظها بوضوح أكثر لدى الأطفال أثناء استخدامهم لذكاءاتهم الأخرى، من خلال:
- مدى معرفتهم مسبقا بالطريقة التي سيتعلمون بها، أو يفكرون بها.
- مدى معرفتهم بنقاط قوتهم وضعفهم.
- القدرة على اتخاذ قرارات واختيارات مبنية على هذه المعرفة بذاتهم.
- يعتمدون على حوافزهم الداخلية أكثر بكثير مما يعتمدون على ثناء أو مكافأة خارجية
** والشخص الذي يتمتع بالذكاء الذاتي لديه القدرات والمهارات الآتية :
- يمكن أن يعبّر جيدا عما يحب وما لا يحب.
- يمكنه التعبير عن مشاعره.
- لديه ثقة في قدراته.
- يمكن أن يحدثك عن أهداف له، وأحلام يريد تحقيقها.
- يفكر تفكيرا جادا في أن يكون له عمل خاص في المستقبل.
- يحتفظ بمفكرة يدون فيها أفكاره، أحلامه، مشاعره، معارفه الجديدة.
- يفهم نفسه جيدا ويركز على أحاسيسه الداخلية وأحلامه.
- يتابع ويواصل أهدافه، واهتماماته.
- لديه هوايات خاصة لا يعرف بها أحد، ولا يُطلع عليها أحد.
- يحب الانفراد بنفسه.
- أثناء قراءة القصص يمكنه أن يتبين الشخصيات التي تفكر وتشعر مثله.
- يمكنه أن يعرف - كنتيجة لمعرفته بنفسه- أي المواقف التي عليه تجنبها، وأيها يمكنه الانخراط فيها.
- يحب أن يكون مجددا، مبتكرا.
- يعرف حدود نفسه ويرحب بالمغامرة.
- يتقبل المسؤولية عن تصرفاته.
- يتقبل المغامرة والتجربة.
- مثابر، يسير قدما نحو ما يريد وإن واجهته عوائق.
- يتقبل آراء الآخرين فيه، ويعرف الصواب منها والخطأ.
- يتمتع باستقلالية، ومسؤولية عن تصرفاته.
- لديه عدد قليل من الأصدقاء الحميمين.
- يستخدم حديثه الداخلي مع نفسه ليتعلم شيئا ما، أو يفكر في شيء ما.
- يشعر بثقة كبيرة في نفسه.
- نادرا ما يطلب مساعدة أحد في حل مشكلاته الشخصية.
- يستمتع بالأنشطة الفردية.
- يحب كتابة وقراءة القصائد والتاريخ العائلي، والسير الذاتية، والتراجم.
- يمكن أن يؤدي بعض الأعمال الفنية.
- يحب كتابة المذكرات.
- جيد في التفكير، والتخطيط، والتخيل .
ولكي تعرف هل أنت ممن يتمتعون بالذكاء الذاتي أم لا …راقب نفسك جيدا وأجب عن هذه التساؤلات: 
-  هل تقضي وقتا بمفردك لتفكر، أو تتأمل أو تتخيل ؟
- هل ذهبت إلى أية حلقة من حلقات النقاش أو ورشات عمل لتطوير الذات ؟
- هل تستمتع بمعرفة الكثير عن ذاتك ؟
- هل آراؤك تنأى بك عن زحمة من هم في عمرك ؟
-هل لديك اهتمام خاص أو هواية أو نوع من الدراسات تستمتع به لكن بعيدا عن الآخرين ؟
- هل اعتدت التوقف لتقييم مدى تقدمك مع مراعاة أهدافك قصيرة الأجل وطويلة الأجل؟
- في رأيك، هل لديك فكرة واقعية عن نقاط قوتك ونقاط ضعفك على أساس تفكيرك وآراء الآخرين؟
- هل تفضل قضاء عطلة نهاية الأسبوع بمفردك في مكان منعزل بدلا من قضائه وسط الناس؟
- هل لديك إرادة قوية وتستمتع باستقلالية وهل تفكر في ذاتك؟
- هل تحتفظ بمذكرات يومية لتدوين الأحداث المهمة في حياتك الداخلية ومدى تأثيرها عليك؟
- هل قمت بتوظيف نفسك، أو هل فكرت في ذلك لتحاول جعله مهما لأسلوب حياتك ؟
** تمارين لتقوية الذكاء الذاتي :
-                حاسب نفسك نهاية كل يوم ( إيجابياتك، سلبياتك، اقتراحاتك..) ، دوّن أفكارك في مفكرة، ضع لنفسك أهدافا واضحة وبادر لتحقيقها  … قم بالتأمل والخشوع في الصلاة والدعاء وقراءة القرآن أو التفكر، أجب على التساؤل (من أنا ؟؟) وضع خطة وهدفا لحياتك تسعى إليه، اكتب قصة حياتك باستخدام الصور أو أية طريقة أخرى تفضلها .. ، تعلم التنفس بعمق، اكتب مشكلاتك وإيجابياتك وسلبياتك واتخذ قرارات، فكر بعمق .
ماذا تريد أن تصبح بعد عشرين سنة  ؟

11111

جديد الموقع

Search

القران الكريم

اخر التعليقات

سجل الزوار

سجل الزوار

زوارنا